الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولهذا . . ولهم عذاب أليم . وللمفسرين بيانات كثيرة في تفسير فهو وليهم اليوم ولعل أوضحها ما قلناه أعلاه ، أي : إنها إشارة إلى أن المشركين في عصر الجاهلية إنما هم على خطى الأمم المنحرفة السابقة ، والشيطان رائد مسيرتهم والموجه لهم كما كان للماضين ( 1 ) . ويحتمل تفسيرها أيضا بأن المقصود من فهو وليهم اليوم أنه لا تزال بقايا الأمم المنحرفة السابقة موجودة إلى اليوم ، ولا زالوا يعملون بطريقتهم المنحرفة ، والشيطان وليهم كما كان سابقا . وتبين آخر آية من الآيات مورد البحث هدف بعث الأنبياء ، ولتؤكد حقيقة : أن الأقوام والأمم لو اتبعت الأنبياء وتخلت عن أهوائها ورغباتها الشخصية لما بقي أثر لأي خرافة وانحراف ، ولزالت تناقضات الأعمال ، فتقول : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يؤمنون . ليخرج وساوس الشيطان من قلوبهم ، ويزيل حجاب النفس الأمارة بالسوء عن الحقائق لتظهر ناصعة براقة ، ويفضح الجنايات والجرائم المختفية تحت زخرف القول ، ويمحو أي أثر للاختلافات الناشئة من الأهواء ، فيقضى على القساوة بنشر نور الرحمة والهداية ليعم الجميع في كل مكان . * * *

--> 1 - ولكن لازم هذا التفسير وجود اختلاف في ضمير ( أعمالهم ) وضمير ( وليهم ) ، فالأول يعود إلى الأمم السالفة ، والثاني إلى المشركين في صدر الإسلام . ويمكن حل هذا المشكل بتقدير جملة ، وهي ان تقول : هؤلاء يتبعون الأمم الماضية . ( فتأمل ) .